مجموعة مؤلفين

10

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وحده ولا بدّ من الفحص في السنّة عن المخصّصات والمقيّدات ونحو ذلك من التأويلات ممّا لا يرجع إلى إلغاء الدليل القرآني . . ولكن هذا التطوير كلّه كان قد انجز على مستوى البحث الأصولي والتنظيري الصرف وتمّ في إطار دائرة التقعيد الكلّي والعام . . وأمّا على صعيد الممارسة الاجتهادية السائدة فعلًا فهل إنّها تسير في تعاملها مع الأدلّة بنفس الأفق المط - روح اصولياً وتنظيرياً ؟ إنّه من الصعوبة بمكان الإجابة على هذا التساؤل بالايجاب . . فإنّ عنصر الموازنة بين الأدلّة الشرعية الأربعة غير واضح في حالات كثيرة . . بل نجد غياباً - إن لم نقل تغييباً لبعض هذه الأدلّة . . كما هو الحال في كيفية التعامل مع الدليل القرآني . . وقد يردّ هذا الادعاء بأنّ الفقهاء قد أولوا القرآن عناية فائقة بحيث خصّصوا له كتباً وتصانيف تعرف بكتب ( آيات الأحكام ) - أو ( أحكام القرآن ) أو ( فقه القرآن ) . . وعدّوا البحث في ذلك تخصصاً وفنّاً مستقلًا فصلوه عن علم التفسير وسائر العلوم والمعارف القرآنية . . وأنّ المتابع والمستقصي لكتب الفهارس والتصانيف يتجلّى له بوضوح مدى ضخامة التراث المدوّن من قِبل فقهاء القرآن في هذا المجال من مختلف الطوائف الاسلامية . . لكن يظهر أنّ هذا الدفاع وإن بدا رائعاً إلا أنّه غير موفّق . . وذلك : 1 - إنّ ما أنجزه علماؤنا السابقون في مجال البحث في ( فقه القرآن وآيات الأحكام ) أمراً يستحق الاجلال والتقدير إلا أنّ كلامنا لم يكن موجّهاً نحو الماضي التراثي وإنّما ينصب على المرحلة الراهنة فنقول ما هو حجم ما أنجزه المتأخّرون والمعاصرون ؟ !